|
نتحدث دائماً عن المؤامرة، نقتنع بوجودها، نلعنها، نخاف ونحذر منها،
إلا أننا نجد في المؤامرة ضعفاً غريباً ربّما كان مقصوداً وربما كان
غباء مفضوحاً، ففي مراجعة سريعة لتفاصيل المؤامرة نجد عيوباً كثيرة
تمنع نجاح الخطة الملعونة:!
لو كنت المتآمر لحققت التحالف في سنة 2005 بين الرئيس سعد الحريري
والجنرال ميشال عون مهما كان الثمن بدل ترك الجنرال، نظيف اليد من
المال العام المسروق والدم المهدور والمقبول من كل المسلمين ساحة
مفتوحة للتحالف مع قوى الثامن من آذار(الشيعة خاصة) المحاصرة طائفياً
من كل الجهات آنذاك بدل تحقيق التحالف بين الرئيس سعد الحريري الآتي
الى السياسة ببراءة الشباب والمتفائل بالغد والناس والغير مرفوض
مسيحياً مع السيد سمير جعجع الآتي من عمق حروب المليشيات والمرفوض من
أغلبية المسلمين والذي يستحيل تحالفه مع حزب الله وأمل وحلفائهم مما
يحقق الغاية من حرب أهلية وطائفية ويحقق هدف بعثرة سلاح المقاومين في
الأزقة ويؤمن سلاماً ولو مؤقتاً لشمال ما يسمى بإسرائيل إضافة لنوماً
هنيئاً للمتآمر.
لم أفهم لماذا ولغاية اليوم لم تنفجر سيارة ملغومة بالمتفجرات وسط
منطقة عائشة بكار (لما للإسم من معنى ومن مغزى) لتقتل أكبر عدد ممكن من
المسلمين السنّة والأبرياء على أن يتبع الإنفجار إنفجاراً آخر بعد
ثلاثة أيام لترك المجال للجميع للشجب والدعوة للتعقل وذلك أمام جامع
الإمامين الحسنين في بئر العبد وتحديداً بعد صلاة الجمعة ليقتل ما يمكن
من المسلمين الشيعة والأبرياء مما يحقق الفتنة ويوقظها إلى الأبد
لتمتدّ أينما يتمنى المتآمر ولتستريح حدود ما يسمى بإسرائيل شمالاً
وشرقاً وجنوباً.
لم ادرك بعد سرّ عدم إعلان الدولة الفلسطينية لغاية اليوم علماً أن
القضية لاقت أوج التضامن معها في السبعينات من القرن الفائت ولم يبقى
بلد في العالم لم يزره الرئيس ياسر عرفات ولم يقبّل خلالها وجنتي
الرؤساء والملوك والأباطرة مع وجود حليف كبير جداً إسمه الإتحاد
السوفياتي والمنظومة الإشتراكية! كان على المتآمر تسهيل قيام الدولة
مما كان سهّل عليه نزع حجّة القضية الفلسطينية من الأنظمة العربية
والغير عربية ليختلط الحابل بالنابل بين الأنظمة وشعوبها وما بين
الأنظمة ذاتها مما يحقق الغاية من نهب ثروات البلاد ويحقق راحة بال
الصهاينة في كل مكان.
أتساءل لماذا كان على المتآمر أن يتعب نفسه بحشد الطائرات والثوار
وتدمير الطاقات الليبية لقلع المسكين والتائه الرئيس معمر القذافي وهو
القادر على إغتياله بالطائرة أو بالطريقة ذاتها التي اغتال فيها الرئيس
رفيق الحريري مثلاً أو في المسألة وجوب وراثة البلاد مدمرة لتبنى من
جديد لكي تتحرك رؤوس الأموال الراكدة في البنوك في أوروبا نتيجة الأزمة
الإقتصادية المتنقلة بين اليونان وايرلندا وإيطاليا وأسبانيا والمهددة
لاستقرار اليورو ولوحدة الإتحاد الأوروبي!
أين كانت المشكلة وأين كان العائق بتدبير إنقلاب عسكري سريع يعقبه
كوماندوس أسرع للمتآمر من الجو على بلاد الشام المعروفة بالإنقلابات
السريعة للتخلص من النظام بدل إغراق سوريا بالدم وبمجموعات تنحر الرجال
وترميها في الأنهر مبشّرة بعهد جديد مشرق! يُعرف المكتوب فيه من
العنوان وبدل إنهاك الجيش العربي السوري في مهمّات مختلفة عن واجبه
وذلك لتسهيل القضاء عليه وليس القضاء على النظام واستبداده المزعوم! أم
كل ذلك كرمى لعيون إسرائيل الجميلة المنزعجة من وجود جيش عربي عقائدي
على حدودها قادر أن يرميها بالحمم وبالنار دفاعاً و ذوداً عن أرض الأمة
العربية.
أليس المتأمر بغبيّ لا يعلم؟ أم أنه يريد البلاد والعباد، من الشام
لبغداد ومن نجد إلى اليمن، إلى مصر فتطوان، ساحة لتحريك أزمته
الإقتصادية بدل حرب عالمية ثالثة، لو كانت الحرية هي الهدف ألم يكن من
الأفضل البدء حيث تمنع النساء من قيادة السيارات والتعبير عن صوتها؟ أم
أن المتآمر غبي، لا يعلم، لا يريد بلادنا إلا جمراً وناراً! كي لا يتعب
المال والشرّ وإسرائيل....
|