تعاقب على لبنان عدد من
الدول التي احتلته، وقد شمل هذا الإحتلال لبنان بأكمله
جنوباً وشمالاً. فأثناء الإحتلال الفرنسي، شهدت هذه البلدة مقاومة عنيفة ضد هذا
الإستعمار. وقد التحق العديد من المناضلين من هذه البلدة
مع الثوار مثل صادق حمزة وأدهم
خنجر. وأثناء هذه الفترة، عقد مؤتمر"وادي الحجير" بقيادة السيد
عبدالحسين شرف الدين، وبعدها
أي في عام 1948 بدأت هجرة الفلسطينين إلى لبنان، وفي هذه المرحلة ذهب رجال
من قبريخا على الجمال لشراء حاجياتهم وعندها قام الاسرائيليون بمحاصرتهم ثم أسرهم، فوقعت مجزرة (حولا)، حيث ذهب ضحيتها 580 شهيداً كان من بينهم الشهيد دخل الله فحص من
قبريخا، ونجا من هذه المجزرة بأعجوبة
السيد عبد الحسين فحص.
وفي العام 1958 وقعت ثورة أحمد
الأسعد ضد الحكم، حيث دخل الجيش اللبناني على هذه البلدة المناضلة وقتل منها الشهيد
علي قاسم حجازي.
وفي العام 1972 كان الإجتياح الاسرائيلي الأول حيث قتل في قبريخا 30
فدائياً فلسطينياً برصاص العدو الصهيوني.
وبعد فترة انطلقت المقاومة اللبنانية بجميع
طوائفها ناكرة هذه الأفعال الشنيعة تجاه المحرومين والأبرياء. وكانت قبريخا على خط
التماس الأول حيث فتحت أحضانها للمقاومة وواجهت القصف الاسرائيلي بالصمود والصبر
وقدمت الكثير من الشهداء في مسيرة التحرير والنصر.
لقد عانت بلدة قبريخا مرارة
القصف طوال 20 سنة. وتعترف أن العدو نال ما نال منها
، من هدم المنازل وإحراق
المزروعات والتسبب في النزوح والتشريد إلى العاصمة. لكن الإرادة الحرة كانت
أقوى من آلة
العدو، وأشد صموداً من جيشه الذي قيل عنه في يوم من الأيام
أنه الذي لا يقهر، لكنه
فرّ فرار
الأرانب أمام شباب عاهدوا الله والوطن على المقاومة والنصر.
قدمت هذه
البلدة
ما يزيد عن 50 شهيداً من بينهم:
الشهيد محمد مصطفى منصور الذي استشهد عام 1978 أثناء
الإحتلال الإسرائيلي
الثاني، والشهيد علي محمود حجازي الذي استشهد خنقاً بقنابل الغاز، ونجا أخوه السيد حسين حجازي، بالإضافة
إلى الشهيد حجازي حجازي وعباس قمص وحسن الزين
الذين استشهدوا بكمين للعدو الإسرائيلي، وأسر من بينهم قاسم قمص واسماعيل الزين
وذلك في وادي السلوقي
الذي اطلق عليه
إسم وادي الشهداء.