عندما
اشتد حنيني... عندما قتلني شوقي... وعندما جف
دمعي... ودقت ساعة قلبي... إنها ساعة الرحيل...
رحلة إلى بيروت... رحلة قصيرة تطفئ نار
غربتي... وقطرات ماء تقتل عطشي
كم كانت
دهشتي أن رحلتي............أول أيام عيد
الفطر السعيد
وها أنا
أغاد المطار......
وأقل من أربعة وعشرون ساعة تفصلني
عن وطن
العلم والعمل والرجاء
والأمل والزرع والشجر
عن أختي
وأخي, أمي وأبي
عن
عائلتي.... وأرضي.... ووطني

وطني.؟؟؟؟
هو تلك القرية.....
تلك الفردوس..... في قلب الجنوب
فيها
المياه التي سقتني والمدارس
التي علمتني وتلك الأيادي التي حضنتني وربتني
فعبقت
في صدري رائحة البخور والياسمين ورنت
في أذني مآذن
الجامع العتيق
فشدني
الحنين... في أول
أيام العيد
حاروف......
حبيبتي أتيت إليك طوعاَ
فحبك في قلبي إجباري لا اختياري
فليس
العيد عيداَ إلا على
أرضك وبين بيوتك وأشجارك
فيا
أمطار السماء اغسليني
ومن دنس الحياة طهريني وثياب
العيد من دفئ قلوب أهلك ألبسيني
إنحنيت
خجلاً لأقبل وأضم ترابك
بين أصابعي اليوم فرحاً....
وفي ترابك بعد موتي إلى
الأبد.... ضميني
فافرحي وتباهي...
فمن أشجارك أبناء تمتد فروعاً
إلى العالي واسعدي بأطفالنا
منك........ براعم وثمار
فنحن
نفخر دائماً بأصل شجر طاهر عالي ومن جذور في ذلك
التراب الغالي
فعذراً
أحبتي سامحوني
ومن طول السطور لا تعاتبوني
وعلى
شوقي لقريتي لا تحاسبوني
هذه
نعمة من الله............ وعلى نعم الله لا
تسألوني