ولعلي توصلت إلى السبب.
ولكي نفهم السبب، سوف نقسم الموضوع إلى نقطتين بنيتهما على
كلام العريفي، الأولى وصف السيد بأنه
زنديق،
والثانية أنه
فاجر.
السيد السيتاني زنديق لماذا؟
هل تعرف عزيزي القارئ معنى الزنديق؟ الزندقة عبارة عن
مصطلح عام يطلق من قبل المسلمين لوصف أتباع الديانات
المانوية أو الثنوية، والذين يعتقدون بوجود قوتين أزليتين
في العالم وهما النور والظلام. ولكن المصطلح بدأ يطلق
تدريجياً على الملحدين وأصحاب البدع، واستعمل البعض تسمية
زنديق لكل من خالف مذهب أهل السنة.
هكذا يُعَرِّف السنة في مواقعهم وكتبهم الزنديق. فهل هذا
التعريف ينطبق على السيد السيستاني؟ أترك الجواب للأخوة
القراء!
السيستاني فاجر؟
أما هذه الكلمة فأحب أن أقف عندها لأني أرى أنها تحتاج الى
وقفة:
السيد السيستاني من أكبر الشخصيات في العالم ومن أبرزها،
مع هذا لا يمتلك ثلاثة بيوت فاخرة وكبيرة، لكل بيت منها
توجد فيه زوجة حسناء وجميلة، ولكل بيت غُرف تخطأ حين تحصي
عددها، وتتوه من جمال أثاثها وديكورها، فالسجاد الأحمر
مفروش من بداية الباب إلى نهاية كل بيت من
البيوت
الثلاثة.
ليس للسيد السيستاني على أقل التقادير سيارتين مرسيدس ليست
حديثة جداً لكنها جيدة.
ليس للسيد السيستاني ما لا يقل عن 25 مشلحاً مصنوعاً من
أجود أنواع شعر الماعز، وممزوجة بالكتان التركي، ومطرزة
بخيوط الذهب الأسباني، ومنسوجة بأيدي كبار الخبراء
والمبدعين في فن صناعة المشالح، وقيمة كل مشلح تكفي لإطعام
(150) مسكين أو تكسو ( 60 ) يتيم.
ليس للسيد السيستاني جمال باهر، ولحية منسقة يخرج بها على
شاشات التلفزيون ليحدث الناس عن بطولاته وإنجازاته في
الدول الأوربية والإفريقية، وكيف جاءت له البنت الفلانية
أو المرأة الفلانية وأبدت إعجابها به كما تقول في برامجك
التلفزيونية.
ليس
للسيد السيستاني وقت حتى يزور مستشفيات المجانين من باب
ملئ الفراغ، والإطلاع على المرضى والنظر
إلى عوراتهم كما
فعلت أنت، وهذا موجود على صفحات الإنترنت.
السيد السيستاني ليس له راتب شهري يصل إلى 26 ألف ريال،
يستلمها ولا يبقى منها شيء إلى نهاية الشهر، مما يضطره
للإقتراض من البنوك وغيرها ليغطي حاجته.
ليس للسيد السيستاني صحافة تكتب عن أخباره وعن تحركاته،
وكيف أكل وكيف شرب وكيف نام وكيف اختار زوجته، وما هي
المواصفات التي طلب من أخته أن تبحث له عنها في زوجته ونشر
ذلك في المجلات.
ليس للسيد السيستاني دورة في فن وتعليم قاموس السب والشتم،
ولا يملك مؤهلاً علمياً يجعله يُكفر من يشاء من الناس
بأسرع من الضوء.
يا شيخ العريفي، أتعرف لمن أنت أسأت وفي من جَرّحت؟ إن لم
تكن تعرف أعلمك بذلك:
السيد السيستاني هو، أحد أحفاد الرسول الأعظم صلى الله
عليه وآله وسلم، ممن تدعي معرفتك بسنته وتحمل فقهه...
السيد السيستاني لم يدرس مثلك، أربع سنوات للبكالوريوس،
وسنتين للماجستير، ثم بُحث له عن كتاب يتكلم عن فِرَق
المسلمين، أو ديانة من الديانات ولخّصه، لينال بذلك شهادة
الدكتوراه، ويدعي بها أمام شاشات التلفزيون بأنه عالم
يُدرِّس العقيدة الإسلامية في جامعة مرموقة منذ سنوات.
السيد السيستاني قضى من عمره أربعون عاماً، حتى يتمكن من
أن ينال لقب مجتهد، لأنه يعلم بأنه مسئول عن كل كلمة
يقولها أمام الله، ولا يريد أن يفتي بغير علم.
السيد السيستاني تزدحم صفوف الناس من السنة والشيعة على
داره القديمة والمتهالكة في النجف لتنال شرف السلام عليه.
للسيد السيستاني إضافات وأبحاث فقهية مستحدثة أقل ما يقال
عنها أنها كنز ثمين للمكتبة الفقهية الإسلامية الحديثة، لو
أبحرت فيها لنلت عدة شهادات دكتوراه مثل التي عندك، في بحث
واحد من أبحاثه.
هل تعلم يا شيخ العريفي، أن السيد السيستاني لو جلست معه،
في مجلسه في بيته ولم تتمكن من أن تكون بجانبه، فإنك لن
تسمع صوته ما لم تحني رأسك له لتلتقط كلامه، وذلك من هدوئه
ووقاره وحيائه، لأنه يرى أن رفع الصوت في حضرة المؤمنين
إعتداء على كرامتهم، ومن الأمور التي تخل بعدالة الشخص
ومروءته.
هل تعلم يا شيخ العريفي، بإن السيد السيستاني يعتبر صمام
أمان للعراقيين، وهو من أخمد نار الطائفية في العراق.
هل تعلم يا شيخ أنه يوجد في صحيح البخاري ومسلم أحاديث
مروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمنع السب
والشتم وتصف سب المسلم بالفسق.
هل تعلم يا شيخ العريفي بأنه يجب عليك أن تستعد للوقوف
أمام الله وتحضر الجواب والدليل على تكفيرك وتفسيقك للناس.
ثم يا شيخ من
قال لك بأن الحوثيين طلبوا أن يكون السيستاني حكماً بينهم
وبين غيرهم؟
وأين الوثيقة
التي تثبت ذلك؟ ثم على فرض صحة ذلك، هل وافق السيستاني على
هذا الطلب وعقد الأفراح وليالي الملاح بهذا التكليف؟ ثم لو
كان هذا صحيح ما يضرك أنت في هذا الموضوع، ألا يحق لأي شخص
أن يوكل عنه من يجده كفء لينوب عنه في أموره؟
ما الذي أقلقك في الموضوع وأقض مضجعك؟
ثم إني أسألك سؤال خاص بيني وبينك لا أود أن يطلع عليه
أحد: لو طلب الحوثيون أن تكون أنت وكيلاً متحدثاً باسمهم،
هل ستوافق على هذا العرض أم لا...؟؟
يا ليتك يا شيخ تكلمت عن طرق جمع المسلمين على كلمة واحدة،
وتوحيد صفوفهم، أو أثنيت على اندماج المجتمع وتحابهم بعضهم
مع بعض، خير لك من ما طرحت.
يا شيخ العريفي ليس الطريق ما سلكتْ، ولا الهدف ما أردتْ،
كلنا نعيش على هذا الأرض، وكلنا مسئول عن ما نقول، وسوف
نسأل يوم القيامة عن أعمالنا وأفعالنا، فلنقل خيراً أو
نصمت، ولنفعل خيراً أو نكف... هداك الله يا شيخ...