تشهد مدينة النجف
الأشرف في مثل هذه الأيام، حيث الضريح المقدس للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام، إحتفالات جماهيرية واسعة، إبتهاجا بعيد الغدير الأغر، إذ
تتوافد
نهار وليلة العيد المئات من مختلف الطبقات الإجتماعية والأعمار نساءً ورجالاً
وأطفالاً، راجلين وركباناً فرادى وزرافات، من العراق وبعض الدول الإسلامية
والعربية المجاورة، على هذه المدينة المباركة للإشتراك بإحياء مراسيم هذه
المناسبة الخالدة في تاريخ الإسلام والمسلمين.
تحتشد عادةً
الجموع الغفيرة في الحرم المطهر وتتعالى الهتافات والأهازيج الشعبية المعبرة
عن الفرح الغامر، وقطع العهد على المضي أبداً في طريق الرسول الأمين
وأوصيائه أئمة الهدى من آله الطاهرين عليهم صلوات الله أجمعين. كما
ترفع
الأعلام والرايات الخضر والبيض والحمر تدليلاً على تجديد البيعة التي عقد
لواءها النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله بيده لعلي عليه السلام يوم
الثامن عشر من ذي الحجة سنة 11هـ حين كان عائداً من حجة الوداع في منطقة
غدير خم معلناً: (من كنت من مولاه فهذا علي مولاه). وأمر المسلمين باتباعه
من بعده، وأخذ منهم ميثاق ذلك في
تفاصيل مسهبة روتها أمهات الكتب الإسلامية والمصادر التاريخية.
تبدو مدينة النجف
الأشرف بشوارعها ومحالها والناس المتجمهرين حول المشهد المطهر، متزينة
مجللة بالبهجة والسرور كعروس حسناء يوم زفافها،
ويتبادل المؤمنون فيما بينهم
التهاني والهدايا التعبيرية،
وتوزع الحلويات والعصائر على المارة وفي
البيوت والمساجد والحسينيات المنتشرة بكثرة في هذه المدينة التي تعد من
أكبر وأهم الحواضر الإسلامية منذ نشوئها إلى اليوم، فهي تضم الحوزات
والمعاهد الدينية والمكتبات المكتنزة بالمراجع والوثائق والرسائل العلمية
النفيسة في شتى الإختصاصات، إضافة لما تتمتع به من مزايا إحتضانها للمرقد
العلوي الشريف.