الشيخ
علي خليل الحوماني،
العصامي الأبي، صاحب الفطرة المخلوقة والذكاء الموروث.
رجلٌ قـُدّ من صخورعاملة الشـّماء، تميز بالرؤيا والإرادة الصلبة والإيمان المتين
الوثيق بالله عز وعلا، مستعيناً بالصبر والصلاة على الإمتحان والبلاء. حمل المسؤولية باكراً بأمانة الصلحاء وإيمان الصالحين.
من مواليد بلدة
حــاروف الجنوبية عام 1907م، تتلمذ على يد أبناء عمه الأستاذ محمد علي الحوماني والشيخ حسين الحوماني، وعلى يد الشيخ أحمد رضا، وفي المدرسة
الحميدية في النبطية.
أول ما
درّسَ في منزله في " الحوطة "، وتحت شجرة الجوز، ثم في القرية - في
الحسينية - ولفترة وجيزة في ظروف غير عادية.
وحتى يثبت العكس، فهو أول عاملي أُجيز له بفتح
مدرسة في قلب العاصمة "بيروت"، وفي أحد أحيائها " المصيطبة " الشعبية.
كان ذلك في ظل سلطة الوصاية، بتاريخ 22 تشرين الثاني سنة 1934م، وقـّعَ
المرسوم حبيب باشا السعد وعبدالله بيهم.
بعد التنقل في أبنية عدة في بيروت، استقرت المدرسة
في العام 1950 جارةً لجامع المصيطبة، قبالة قصر الرئيس صائب سلام. وفي
العام 1958 قدّم المدرسة لتكون مركزاً للمقاومة الشعبية. وبدلاً من من
التقدير والعرفان، قوبل بالإساءة والنكران، إذ أقدم الرئيس سلام، وهو
رئيس وزراء لبنان
آنذاك، على مصادرة المدرسة وإقفالها وهدمها فيما بعد،
عاملاً بالقول المأثور: " من فتح مدرسةً أقفل سجناً..." .
فتح مدرسة
أخرى في برج أبي حيدر، بجانب حزب
النجـّادة، فعمد أزلام سلام وفاروق شهاب الدين على تهجيره منها قسراً.
لم يكتفوا بذلك، بل كالوا له التهم ولفقوها، فحوكم غيابياً، وحكم عليه
بالسجن لمدة سنة ونصف السنة، اضطر بعدها لمغادرة البلاد إلى أن تمت
تسوية الحكم.
شكا ظلامته
إلى جميع الرؤساء والزعماء السياسيين والروحيين، بمن فيهم الرئيس جمال
عبد الناصر والرئيس فؤاد شهاب، ولكن دون جدوى.
أُخفيت ملفاته في وزارة التربية، وحُرم العديد من
المساعدات نتيجةً لمواقفه الحقـّة، وصدقه في القول والعمل. نتيجة لذلك
تراكمت عليه الديون، فحُجزت جميع أملاكه، وطرح منزله بالمزاد العلني...
فكان الموقف الأكثر إيلاماً في حياته، فأحباؤه وأصدقاؤه يتنافسون على
شراء أملاكه بالثمن البخس المطروح، بدلاً من مساعدته ومناصرته.
على أنه كان شديد الإيمان بالله، يدرك ويعرف أن
المؤمن ممتحن، وأنّ عليه أن يصبر، لأن الله سيكون معه إذا صبر، وسيخرجه
من سَـمّ الخياط، فإن الله مع الصابرين.
في العام 1980 وبسبب الفتن والتشرذم، أقدم على
تأسيس " جمعية أصحاب الكساء الخيرية " داعياً للمحبة والوحدة، رافعاً
شعار لا تحزب ولا تعصب، الخلق كلهم عيال الله، " لا أريد منكم أن
تطعمون إن أجري إلا على الله " .
له مخطوطتان نثريتان، علماً بأن الأيدي الآثمة
أحرقت مكتبته، وهو ليس بشاعرٍ، لكنه نظم الشعر، ومن شعره بعد معاناته من
صائب سلام: