أسطورة الفرسان
تعال يا بُني لأحكي لَكَ حِكايةً
جَرَتْ أحداثها في قديم الزمان
في زمانٍ ارتقى فيه الإنسان إلى
أعلى درجات العِلم والعمران
في زمانٍ اخترع فيه الإنسان أشدّ
وأعنف آلات الدمار والهوان
في زمانٍ اقترف فيه الإنسان أبشع
وأفظع مجازر القتل والعدوان
حِكاية لا زالت الأجيال تحكيها
للأجيال في كل زمان ومكان
حكاية وكأنها أسطورة من أساطير الجان
في عهد سَيدنا سُليمان
حكاية قد قلبت مفاهيم العالم
وغيَّرت تاريخ البَشريّة والإنسان
يُحكى يا بني أنه في قديم الزمان وفي
جنوب بلد صغير اسمه لبنان
جرت هناك أعنف حربٍ عرفها العالم
ما بين الكفر والإيمان
حَرْبٌ عَلَّمَتْ الأجيال كيف
ُتصَان الأرض وتُحْمَى الأوطان
حَرْبٌ بين جماعة من المجاهدين
الذين لا يعرفون الخوف والهوان
وبين جيش هائل جرار مِنْ جيوش
الظلم والكفر والطغيان
جيشاً يملك أحدث الأسلحة التي تقذف
حِمَمَ نيرانها كالبركان
جيشاً يملك أضخم الآلات من دبابات
ومدافع وصواريخ وطيران
جيشاً كان يَدَّعي أنه لا يُهزم
ويملك أرقى هندسة ذلك الزمان
يُحكى يا بُني أن أولئك الفتية
المجاهدين المؤمنين الأبطال الشجعان
ببسالتهم وإيمانهم وبحكمة قائدهم المؤمن
الصادق الثابت الجنان
هزموا ذلك الجيش الهائل الجرار
وانتصروا عليه بالعزم والإيمان
وفجَّروا ما فجروا من آلياته
وقتلوا ما قتلوا من جيشه الجبان
انتصروا رغم أنهم كانوا لا يملكون سوى
أسلحة خفيفة في الميدان
وقد تفاجئ العالَم وتساءلوا كيف جرى ذلك
الأمر العظيم الشأن
فلا بُدّ أن تكون هناك معجزة قد
حَصَلَتْ فَقَلَبَتْ كل الأوزان
وأن قوّة خفيّة قد تَدَخَلَت
حينها وجرى ما لم يَكُنْ بالحسبان
يقولون يا بُني أن رَبّهم قد
نصرهم وأعطاهم القوّة والأمان
وسدد ضرباتهم فأحرقوا العدو
وآلاته بسعير اللهب والنيران
وزرع الرُعب في قلوب أعدائهم فصاروا من
الخوف والرُعب كالعميان
لا يرون مَنْ يقاتلون ولا يدركون مِن
أين يأتيهم الموت المُهان
فانكسروا وانهزموا شَرَّ هزيمة
وفروا أمام المجاهدين كالخرفان
وهكذا اندحر الغزاة يا بني
وانتصر رجال الله وساد الأمان
ورفرفت رايات النصر في الجنوب وأُقِيم
عرس النصر في لبنان
يقولون يا بُني أن تلك الأرض التي
قاتل عليها أولئك الشجعان
أصبحت مزاراً يأتي إليها الناس في
كل حين ومن كل مكان
لكي يتباركوا بالتراب الذي مَشَتْ
عليه أقدام أولئك الفرسان
وأن الأرض التي سالت عليها دماء شهدائهم
قد أَزْهَرَتْ بالفل والريحان
وأن رائحة الطِيبْ تَعْبِقُ هناك
ليلاً ونهاراً في التلال والوديان
وكأن تلك الأرض في الجنوب أصبحت
قطعة من جنة الرحمان
أمّا دولة الظالمين يا بُني فقد بادت
مع الأيام وأصبحت في طي النسيان
وظَلَّ أولئك الأبطال المجاهدون
رمزاً للحرية والفِداء والإيمان
وساد السلام في فلسطين وجوارها وبقي
الجنوب عزيزاً وانتصر لبنان
تلك هي يا بُني حكاية المجاهدين
الفرسان مع جيش الكفر والطغيان
التي جَرَتْ أحداثها في جنوب لبنان
في سالِف العصر والأوان