أخيراً. انتصر الحب
لقد كان في الثانية والعشرين من عمره،
وكانت هي في التاسعة عشرة حين تعرّف عليها في بيروت وفي المكان الذي
كانا يعملان فيه معاً، ورغم أن عقيدته الدينية كانت تختلف عن عقيدتها
فقد أحبها وأحبته، فالحب لا يعرف الأديان ولا يؤمن إلاّ بعقيدة واحدة
وهي عقيدة الحب، لكن اختلاف تلك العقائد جعل في الواقع زواجه منها
مستحيلاً فافترقا وذهب كل منهما في طريقه بعد حب كبير دام لأكثر من
سنتين.
شاءت لهما الأقدار أن يلتقيا بالصدفة
بعد فراق دام
24
عاماً.
لم يعرفها في بادئ الأمر وهي كذلك، لكن
بعد أن أمعن كل منهما النظر بالآخر عرفها وعرفته فحياها وحيّته ثم ذهبا
إلى أحد المنتزهات القريبة وجلسا معاً هناك يتبادلان الأحاديث وشكا كل
منهما للآخر ما يختلج في نفسه من هموم وأحزان وما حدث لكل منهما خلال
ذلك الزمن الطويل.
قال لها: لقد تغيّرت ملامح وجهك على مر
السنين ولم تعودي صغيرة كما تركتك
قالت: وأنتَ أيضاً قد تَغَيَّرَتْ
ملامحك، فقد بدأ الشيب يغزو شعر رأسكْ
قال: وماذا تنتظرين من ابن الثامنة
والأربعين؟
قالت: وماذا تنتظر أنت من ابنة الخامسة
والأربعين؟
قال : هل تزوجتِ؟
قالت: أجل، ولكن زواجي لم يدم طويلاً
فقد افترقت عن زوجي بعد ست سنوات من الزواج ولم أرزق منه بالأولاد ولم
أتزوج بعد ذلك للآن.
قال: أنتِ إذن الآن وحيدة ودون زوج
وأولاد.
قالت: أجل، وماذا عنك أنتْ؟
قال: لقد تزوجت هنا في بلدي من إحدى
أقاربي وسافرنا معاً إلى أوروبا بعد ثلاث سنوات من زواجنا وقد رُزِقت
منها بثلاثة أولاد.
قالت: أين تعيشون الآن؟
قال: في أوروبا
قالت: وماذا عن زوجتك وأولادك؟
قال: لقد تزوج أولادي جميعهم وذهب كُلٌ
إلى سبيله، وللأسف فقد توفى الله زوجتي منذ أربع سنوات تقريباً.