إنه يبلغ من العمر
61
عاماً، ومتزوج منذ ما يقارب
43
سنة وله بضعة أولاد، وقد تزوج أولاده جميعهم وكلٌ يعيش في منزله مع
زوجته وأولاده، وهو يعيش الآن مع زوجته التي تبلغ من العمر
59
عاماً.
إنه من الأشخاص الذين يهتمون بالحياة الاجتماعية
وهو معروف في مجتمعه ويقدره ويحترمه الناس الذين يعرفونه.
منذ بضع سنين بدأ يشعر بأن زوجته لم تعد تثير فيه
غرائزه الجنسية ولم تعد تلك المرأة الحسناء الممشوقة القوام، بل
أصبحت في نظره عجوزاً لا تصلح للحياة الجنسية، أضف إلى ذلك أنها هي
أيضاً لم تعد ترغب في الحياة الجنسية كما كانت في السابق، وذلك ليس
لمرضٍ ما أصابها إنما هكذا هو وضع معظم النساء اللاتي قد تجازون سن
الخمسين، وذلك بعكس الوضع الجنسي للرجل، فبعض الرجال لا يزالون
يرغبون وهم أيضاً قادرون على ممارسة الحياة الجنسية حتى ولو تجاوز
أحدهم الستين من العمر.
لقد فكر ذلك الرجل كثيراً في ما هو فيه وماذا عساه
يفعل لكي يصل إلى ما ترغب نفسه وتشتهي من لذة الجنس.
أيذهب إلى المومسات من النساء ويقضي معهن وترا؟.
لا... لن يفعل ذلك فهو رجلٌ مؤمن بالله ومستقيم وله مركزه في
المجتمع ومكانته بين الناس فكيف يفعل ذلك؟.
أم هل يتزوج زواجاً مؤقتاً ولمدة مُعيّنة؟. أيضاً
لن ينفعه ذلك فهو بين الحين والآخر سيتزوج امرأة مختلفة.
إذن لم يبقى له من حل إلاً أن يتزوج زواجاً عادياً
من أية امرأة ترضى به وتكون في سن يقدر معها على ممارسة الحياة
الجنسية كما يحب ويشتهي.
ولكن كيف يبدأ بتنفيذ ذلك الأمر؟ وهل يُعلِم زوجته
بما قد نوى على فعله وكيف سيكون موقفها منه؟ هل ستوافق على ذلك
وتتقبل الأمر بسهولة أم أنها سترفضه وبكل قواها؟.
وماذا أيضاً عن أولاده وعن المجتمع الذي يعيش فيه،
وماذا سيقول عنه الناس والجيران؟ فهو قد تخطى الستين من عمره ولا
زال يبحث عن الجنس والزواج، و... و...
لكنه وبعد تفكير طويل لم يكترث لكل تلك الأمور
واتخذ قراره أخيراً بأن يتزوج بالسر ودون أن يُعلم أحداً بذلك.
وهكذا كان فقد تزوج ذلك الرجل من امرأة في السادسة
والثلاثين من عمرها واستأجر لها مسكناً بعيداً عن عيون الناس
والجيران وأخذ يبات عندها يوم أو يومين في الأسبوع، وقد كانت تلك
المرأة قانعة وراضية بذلك، وكان في كل مرة يقول لزوجته القديمة أنه
مسافر إلى هذا البلد أو ذاك للسياحة والزيارة وللترفيه عن النفس.
لكن حاله ذاك لم يدم طويلاً فقد اكتشفت زوجته
القديمة أمره، ثم أولاده، فالجيران والأقارب والناس أجمعين، إلى أن
أصبح ذكر فعلته تلك على كل شفة ولسان، وبدأت المشاكل بينه وبين
زوجته ولامه أولاده وعاتبه الأهل والأقارب، وأين يهرب ذلك المسكين
من ألسنة الناس اللاّذعة ومن نظراتهم القاسية، ولكنه كان يحاول
دائماً أن يكون قوياً ومتماسكاً وغير مكترث بأقوالهم ونظراتهم.
لقد أصبح ذلك الرجل بفعلته تلك في نظر معظم الناس
ذلك الإنسان الذي لا يستحق الإحترام
والتقدير بعد أن كان في نظرهم مثالاً
للإستقامة
والأخلاق الكريمة.