|
|
|
|
الصلاة تسمو بنا
إلى عوالم الأخلاق الفاضلة والقيم الرفيعة، وتعمق فينا الإيمان
بالله تعالى، وتحقق فينا المساواة بين جميع البشر، وتحرر نفوسنا من الشهوات والهوى
وتعتق ذواتنا من
إسار المادة وتنمي فينا روح التعاون والتكافل والشعور الجماعي
وتغرس فينا طاقات الإستعداد للعمل والتضحية والبذل والجهاد في سبيل الله تعالى
وخدمة البشرية.
إن الصلاة معجون سماوي وتركيب
إلهي ركبت من أجزاء كثيرة
مختلفة متفاوتة في الفضل والإهتمام بها، فبعضها بمنزلة الروح من الجسد وبعضها بمنزلة سائر الأعضاء. رخص
للعباد في المناجاة بالصلوات،
كيف تقلبت بنا الحالات في الجماعات والخلوات ولم يقتصر على الرخصة بل تلطفت بالترغيب والدعوة وغيره. من ضعفاء الملوك لا يسمح بالخلوة
إلا بعد تقديم الهدية والرشوة.
فإن الصلاة عماد الدين وعصام اليقين وسيد القربان
وغرة الطاعات.
فإذا سمعت نداء المؤذن
فأخطر في قلبك هول النداء يوم القيامة وتشمر
بباطنك وظاهرك
للإجابة والمسارعة،
فإن المسارعين إلى
هذا النداء هم الذين ينادون بلطف يوم العرض الأكبر،
فأعرض قلبك على هذا النداء،
فإن وجدته مملوءً بالفرح والإستبشار
مشحوناً بالرغبة
إلى الإبتدار، فاعلم
أنه ياتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء،
ولذلك قال سيد الأنبياء والمرسلين (ص) وآله
الطيبين الطاهرين: أرحنا يا بلال!
إذ
كانت قرة عينه فيها. وعند دخول
وقت الصلاة إستحضر ميقات جعله الله تعالى لك لتقوم فيه بخدمة وتتأمل للمثول في حضرته والفوز بطاعته،
واستحضر عظمة الله وجلاله. ففي الصحيح
عن الصادق عليه السلام قال:
إذا قام العبد في الصلاة فخفف صلاته قال الله تعالى
لملائكته: أما ترون
إلى عبدي
كأنه يرى أن قضاء حوائجه بيد غيري،
أما يعلم أن قضاء
حوائجه بيدي.
إن الصلاة على قمة الوظائف الواجبة على كل مسلم ومسلمة حيث قال الله تعالى:
(إن
الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً)، وقال تعالى: (وأقم الصلاة
إن الصلوة تنهى
عن الفحشاء والمنكر)، وقال عز من قال: (قد
أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم
خاشعون)، وقال تعالى:
(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤن
ويمنعون الماعون). ويمتد
أثر الصلاة إلى سائر عبادات المسلم ومعاملاته وصور
حياته اليومية، فتنتظم كلها في منهج فريد، فهي تمنعه من الحرام وتكفه عن الفحشاء
والمنكر والبغي وتأمره بالخير والصلاح والعدل والإحسان، وبذلك تنتظم حياته ويسود
المجتمع الأمن والرخاء. وإذا كانت الصلاة
أول فرض فرضه الإسلام من العبادات
فإنها
أول سبب من أسباب دخول النار، حيث يقول الباري عز وجل ((ما سلككم في
سقر؟ قالوا لم
نك من المصلين)).
ولهذا صارت الصلاة عمود الدين. وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
(لا
ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه). وفي بعض الأحاديث
القدسية:
ليس كل مصلي أتقبل صلاته
إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتى ولم يتكبر على عبادي.
وقالت بعض أزواجه:
كان النبي (ص) وعلى آله الطيبين يحدثنا ونحدثه
فإذا حضرت الصلاة
فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه. وكان
أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه
أفضل السلام
إذا أخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله تعالى، وكان عليه السلام
إذا حضر وقت
الصلاة يتزلزل ويتلون،
فقيل له: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فيقول جاء وقت
أمانة عرضها
الله على السماوات والأرض والجبال
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان.
وعن الصادق عليه السلام:
أول ما يحاسب به العبد عن الصلاة
فإذا قبلت منه قبل سائر
عمله وإن ردت رد عليه سائر عمله. وعنه عليه السلام:
صلاة فريضة خير من عشرين حجة،
وحجة خير من بيت مملوء ذهباً يتصدق منه حتى يفنى. وقال
أبو الحسن الرضا عليه السلام:
الصلاة قربان كل تقي. وقال عيسى ابن مريم عليه السلام: (وأوصاني بالصلاة ..).!
واسعى بقلبك وقالبك عند الدعاء
إلى الصلاة، ما يوجب الفلاح وما هو خير الأعمال
وأفضلها، وجدد عهدك بعد ذلك بتكبير الله وتعظيمه واختمه بذكره كما افتتحت به واجعل
مبداك منه وعودك
إليه، وقوامك به واعتمادك على حوله وقوته
فإنه لا حول ولا قوة
إلا
بالله العلي العظيم.
نسأل الله أن يوفقنا للعمل بذلك خالصاً لوجه وموجباً لرضوانه ومغفرته وموصلاً
إلى
جناته وكرامته بمنه وجوده، وما توفيقي
إلا بالله عليه توكلت وإليه
أنيب، وآخر دعوانا
أن الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى
آله الطيبين الطاهرين.
المراجع: مرآة العقول
و أصول الكافي.
|
|
Mar 20, 2004 |
|
المؤلف: محمد كاظم الجادري (أبو ميثم الحياوي - فيينا
- النمسا)
|
| |
|
العودة
إلى ملف الكاتب الرئيسي |
| |
| |
|
|
| |
|
|