اعتبارا من منتصف الليل المقبل (الاثنين
– الثلثاء) تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي لتبدأ ولاية مجلس النواب
المنتخب الجديد وسط آمال واسعة لدى اللبنانيين بفتح صفحة جديدة من
شأنها ان تنهي حقبة طويلة قاتمة من الازمات المتلاحقة والاحداث الجسيمة.
فقرابة منتصف ليل امس اظهرت النتائج الاولية للانتخابات
في دائرتي الشمال الاولى والثانية اكتساحا كاملا للائحتي "تيار
المستقبل" وحلفائه "القوات اللبنانية" و"التكتل الطرابلسي" و"لقاء قرنة
شهوان".
في ما اعتبرته هذه القوى مجتمعة تكريسا لتحالف قوى 14
آذار.
ومع فوز اللائحتين بالمقاعد الـ28 المخصصة للشمال كاملة
يكون تحالف "تيار المستقبل" بزعامة النائب سعد الحريري و"اللقاء
الديموقراطي" بزعامة النائب وليد جنبلاط و"لقاء قرنة شهوان" و"القوات
اللبنانية" التي اضحى لها ستة نواب قد ضمن غالبية نيابية له تبلغ 72
نائبا اي ما يزيد عن الغالبية المطلقة (65 نائبا) بسبعة نواب، وهو
الامر الذي يوفر لهذه الغالبية القدرة الواسعة في مرحلة السنوات الاربع
المقبلة.
ويقابل هذه الغالبية كتلة للعماد ميشال عون التي تعد 14
نائبا متحالفة مع كتلة النائب الياس سكاف والنائب ميشال المر والطاشناق
بما يضم 21 نائبا فيما يضم تحالف "امل" و"حزب الله" 35 نائبا. ومجمل
هذه الكتل وتوزعها يشكل الخريطة السياسية الجديدة لمجلس النواب.
ففي الدائرة الاولى التي تضم عكار والضنية وبشري فازت
لائحة تحالف "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" كاملة مع نسبة تصويت
بلغت 51,50 في المئة بفوارق كبيرة في الاصوات حاملة اعضاء "لائحة
الوحدة الوطنية – 14 آذار" الى مصاف الفوز الجماعي وهم عن عكار: مصطفى
هاشم، محمود المراد، عزام دندشي، مصطفى علي حسين، هادي حبيش، رياض رحال،
عبدالله حنا، وعن الضنية احمد فتفت، وقاسم عبد العزيز، وعن بشري ستريدا
جعجع وايلي كيروز".
وعن الدائرة الثانية التي صوتت بنسبة 45,47 من بينها 42,7
لطرابلس المعقل الكبير للناخبين السنة الذي رجح كفة الفوز، فازت "لائحة
المصالحة والاصلاح" التي تضم عن طرابلس: محمد الصفدي، موريس فاضل، محمد
كبارة، مصباح الاحدب، مصطفى علوش بدر ونوس، الياس عطاالله، وعن زغرتا
نايلة معوض، سمير فرنجيه، جواد بولس، وعن الكورة فريد مكاري، فريد حبيب،
نقولا غصن، وعن البترون بطرس حرب، طوني زهرا، وعن المنية هاشم علم
الدين.
على ان المخاض الانتخابي الشمالي بدا وكأنه الاصعب من بين
الجولات الاربع التي جرت في لبنان ابتداء من 29 ايار الماضي وانتهى
الفصل الختامي منها امس.
وتمثل ذلك في ردود لفعل حادة لكل من العماد ميشال عون
والنائب سليمان فرنجيه ليل امس استتبعت ردا عنيفا من النائب وليد
جنبلاط.
فاذ افادت الماكينات الانتخابية لكل من فرنجيه وعون ان
الاقتراع في دوائر زغرتا والبترون والكورة اعطى مرشحي تحالف عون
وفرنجيه في هذه الدوائر نسبة 70 في المئة من الاصوات، بدا واضحا ان
التصويت في طرابلس والمنية رجح كفة الفوز للائحة الفائزة.
وأعلن العماد عون ليلا ان ما حصل كان بسبب الفرز الطائفي
واثارة الشعور الطائفي والامور لن تحل هكذا ولا يظنن احد ان غدا يوم
جديد ونحن لسنا آتين للمساومة على أي شيء فاستعمال الناس على الطريق
يعيد الناس الى المرحلة الهمجية وحين يشاع ان العماد عون هدد المسلمين
في عكار فهذا أمر لن نتسامح فيه ولا يمكن الفاسد ان يكون غدا مصلحا".
وقال: "نحن خطنا سيكون خط معارضة ولا يمكن ان نتعاطى مع اكثرية وصلت
على الفساد".
وبدوره أعلن فرنجية لاحقا ان "هناك 8 نواب في المناطق
المسيحية (زغرتا والبترون والكورة) سقطوا في أقضيتهم وطلعوا بأصوات
طرابلس وانا أتصور ان الشمال انقسم طائفيا" وحمل بشدة على المرشحين
الذين تحالفوا مع "تيار المستقبل" معتبرا انهم "ليسوا مرجعية مناطق لم
تعطهم سوى 15 او 20 في المئة ولن يكونوا مرجعيات للشعب بل فرضهم معلمهم
على الشعب" وهؤلاء لا يمثلون المسيحيين ونحن مع الجنرال عون نمثل
مرجعية مناطقنا". غير انه اعلن "اننا نقبل الامر" ودعا مناصريه الى
تقبل النتائج وممنوع أي تصرف في زغرتا ولكن هؤلاء النواب يمثلون سعد
الحريري ووليد جنبلاط وليس الشمال".
وسارع جنبلاط الى الرد فحمل بشدة على عون ووصفه بأنه "الفشل
السياسي والعسكري وهو الماضي" ولكنه قال "ليس هناك حروب ابدا" متمنيا
على البطريرك صفير "ان يبقى رجلا وطنيا والا يخاف من التطرف الذي يمثله
عون الذي هو لا شيء ومشروع مسدود". ودعا الى "النظر الى المستقبل
وازالة الماضي ديموقراطيا".
وأكد سعد الحريري ليلا لوكالة الصحافة الفرنسية فوز
لائحتيه في الانتخابات في شمال لبنان.
وعقدت السيدة ستريدا جعجع التي فازت مع ايلي كيروز في
بشري وفريد حبيب وطوني زهرا في البترون مؤتمرا صحافيا في منزلها في
يسوع الملك ليلا أهدت فيه "الانتصار" الى زوجها قائد "القوات اللبنانية"
سمير جعجع وقالت: "مبروك هذا الانتصار للحكيم في هذا الاستحقاق الذي
خضناه باسمه وهو انتصر في زنزانته بقوة الحق والحقيقة". وأكدت ان "رهاننا
على الوحدة الوطنية هو الذي أوصلنا الى النجاح".
واعتبارا من منتصف الليل المقبل يصبح النائب المنتخب عن
دائرة بعبدا – عاليه ادمون نعيم رئيس السن لمجلس النواب الجديد الذي
قال جنبلاط انه يؤيد اعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا له فيما كان
العماد عون قال نهارا "اننا سنخوض معركة رئاسة المجلس النيابي وسنطلب
اصلاحها قبل الاتفاق على الاسم".
ميقاتي
وأعلن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ان حكومته ستصبح
بحكم المستقيلة دستوريا منتصف ليل الاثنين - الثلثاء (الليلة) وستصبح
حكومة تصريف أعمال. وأوضح ان مجلس النواب الجديد مدعو فورا الى ان يضع
قانون انتخاب جديدا وتشريعات للاصلاحات الضرورية. وقال انه ليس طامحا
ولا طامعا بالعودة الى رئاسة الحكومة ولكن اذا رأت الغالبية ذلك فهو
مستعد لتحمل هذه المسؤولية داعيا الى تناغم بين المجلس والحكومة
الجديدين لوضع الاصلاحات التي وضعت لها حكومته خطة عمل اساسية.