حـاروف شمـس العلم قمـر الشعر نجـوم الأدب

الإمام الحسن ابن علي ابن أبى طالب عليه السلام

 

إذا كانت الأمم الحية تعتني بحياة عظمائها وكبارها، تقيم لهم التماثيل، وتشيد لهم النصب التذكارية، تدرس حياتهم للأجيال، لأنها ترى في ذلك دعماً لحضارتها، وتشييداً لدعوتها ؛ فجدير بالأمة الإسلامية أن تدرس حياة أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وتبحث عن آثارهم، وتنقب عن أخبارهم، لتأخذ من علمهم وعملهم وسيرهم نموذجاً حياً يوصلها إلى الرقي والسعادة، ويحقق لها الخير المنشود، ليعود لواؤها يخفق على العالم من جديد.

 

هو ثاني أئمة أهل البيت الطاهر وأول السبطين سيدي شباب أهل الجنة ريحانتي المصطفى وأحد الخمسة أصحاب الكساء.

 

مولده

أصح ما قيل في ولادته عليه السلام أنه ولد بالمدينة في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة  وكان والده علي بن أبى طالب عليه السلام قد بني بفاطمة عليها السلام في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة وكان الحسن عليه السلام أول أولادهما وروى الدولابي في كتابه المسمى كتاب الذرية الطاهرة قال: تزوج علي فاطمة عليهما السلام فولدت له حسناً بعد أحد بسنتين وكان بين وقعة أحد وبين مقدم النبي (ص) المدينة سنتان وستة أشهر ونصف فولادته لأربع سنين وستة أشهر ونصف من التاريخ وبين أحد وبدر سنة ونصف، فجئ به الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اللّهم إني أعيذه  بك وولده من الشيطان الرجيم، وأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، وسماه حسنا، وعق عنه كبشاً.

 

وفاته

وفي وفاته عليه السلام أنه قبض بالمدينة لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة، وكان بذل معاوية لجعدة بنت محمد بن الأشعث الكندي وهي إبنه أم فروة أخت أبي بكر بن أبي قحافة عشرة آلاف دينار واقطاع عشرة ضياع من سقي سوراء وسواد الكوفة على أن تسم الحسن عليه السلام، وتولى الحسين عليه السلام تغسيله وتكفينه ودفنه وقبره بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد عليها السلام بوصية منه، ولما مات الحسن عليه السلام ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت، وقيل أن زوجاته خرجن خلف جنازته حافيات.

 

 

 قال كمال الدين: مرض الحسن عليه السلام أربعين يوماً ثم مات، وقال المفيد رحمه الله لما أراد معاوية أخذ البيعة ليزيد اللعين دس إلى جعدة بنت الأشعث وكانت زوجة الحسن بن علي عليهما السلام من حملها على سمه وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد فأرسل اليها مائة ألف درهم فسقته جعدة السم وبقي عليه السلام أربعين يوماً مريضاً، ومضى لسبيله في صفر سنة خمسين للهجرة وتولى أخوه  ووصيه الحسين بن علي عليهم السلام غسله وتكفينه ودفنه في البقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف عليها السلام.

هدم قبره: في الثامن من شوال سنة 1344هـ، هدم الوهابيون قبره وقبور بقية الأئمة عليهم السلام.

 

عمره

عاش عليه السلام مع جده سبع سنين واشهراً، وقيل ثمان سنين ومع أبيه ثلاثين سنة وبعده تسع سنين وقالوا عشر سنين وظل مظلوماً ومات مسموماً وقبض بالمدينة وكان عمره الشريف سبعة وأربعون سنة وأشهر وقيل ثمان وأربعون.

 

إمامته

وكان مقامه مع جده سبع سنين ومع أبيه بعد جده ثلاثين سنة وبعد أبيه أيام إمامته عشر سنين وقال الحسن عليه السلام: لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب عليه السلام أخو محمد رسول الله (ص) وابن عمه وصاحبه وأول وصيتي أني أشهد أن لا إله الاّ الله وأن محمداً رسوله وخيرته اختاره بعلمه وارتضاه بخيرته وأن الله باعث من في القبور وسائل الناس عن أعمالهم عالم بما في الصدور ثم إني أوصيك يا حسن وكفى بك وصياً بما وصاني به رسول الله (ص) فاذا كان يا بني فالزم بيتك وابك على خطيئتك ولا تكن الدنيا أكبرهمك...الخ، ولما قبض عليه السلام خطب الناس الحسن بن علي عليه السلام وذكر حقه فبايعه أصحاب أبيه عليه السلام وكانت خلافته عشر سنين. لازم أباه أمير المؤمنين عليه السلام طيلة حياته، وشهد معه حروبه الثلاث: الجمل، صفين، النهروان. بويع بالخلافة في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 40 هـ. صالح معاوية في النصف من جمادى الأولى سنة 41 هـ، بعد أن تبين الوهن في أصحابه.

بوابه: سفينة (مولى رسول الله صلى الله عليه وآله).

كاتبه: عبد الله بن أبي رافع.

 

صفته

كان عليه السلام أبيض، مشرباً بحمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، رقيق المشربة، كث اللحية، ذا وفرة، وكأن عنقه ابريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة، ليس بالطويل ولا القصير، مليحاً، من أحسن الناس وجهاً، وكان يخصب بالسواد، وكان جعد الشعر، حسن البدن.

 

ألقابه

ومن القابه السيد ، السبط ، الأمير، الحجة ، البر، التقي، الأثير، الزكي ، المجتبى ، الأول ، الزاهد ، وسماه الله تعالى الحسن وسماه في التوراة شبراً وكنيته أبو محمد وأبو القاسم. نقش خاتمه: العزة لله وحده.

 

أصحابه

وأصحابه عليه السلام هم نفس اصحاب أبيه علي عليه السلام، وبوابه قيس بن ورقاء المعروف بسفينة ورشيد الهجري ويقال ميثم التمار.

 

 

أبوه

أبوه هو أميرالمؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغرالمحجلين علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن أشعب بن أيمن بن نبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام وهو سيد شباب الجنة.

 

أمه

أمه سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين والبتول المعصومة والمظلومة حقها أم أبيها أم الحسنين بضعة المصطفى فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة عليهم أفضل الصلاة والسلام الطاهرة المطهرة أم الأئمة الأطهار.

 

زوجاته

ففي موضوع زوجاته عليه السلام مواضيع شتى ومختلفة وقيل أنه تزوج سبعين حرة، وملك مائة وستين أمة في سائرعمره، وأما زوجاته أم أولاده - أم ولد خولة بنت منظور الفزارية، وأم بشير بنت ابي مسعود الأنصاري الخزرجية، جعدة بنت الأشعث، هند بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وأم إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله التميمي، وأم عبدالله وأم سلمة ورقية.

 

أولاده

في كشف الغمة قال كمال الدين: كان الحسن عليه السلام له من الأولاد عدداً لم يكن لكلهم عقب بل كان العقب لأثنين منهم فقيل كانوا خمسة عشر وهذه أسماؤهم - الحسن، زيد، عمرو، الحسين، طلحة، عبدالرحمن، عبدالله، إسماعيل ، محمد ، يعقوب ، جعفر، أبوبكر، والقاسم.

 وكان العقب منهم للحسن ولزيد وقيل كان له أولاد أقل من ذلك وقيل كان له بنت تسمى أم الحسن، وقال ابن الخشاب: ولد له أحد عشر ولداً وبنت والأولاد كما ذكر سابقاً بالإضافة إلى الحسين، عقيل، أم الحسن فاطمة وهي أم محمد الباقر عليه السلام. أما الشيخ المفيد (ق.س) في إرشاده قال: أولاد الحسن بن علي خمسة عشر ولداً ذكراً وأنثى وهم - زيد بن الحسن وأختاه أم الحسن وأم الحسين أمهم أم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الحزرجية والحسن بن الحسن أمه خولة بنت منظورالفزارية وعمرو وأخواه القاسم وعبدالله بن الحسن أمهم أم ولد وعبد الرحمن بن الحسن أمه أم ولد والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم وأخوه طلحة بن الحسن وأختهما فاطمة بنت الحسن أمهم أم إسحق بنت طلحة بن عبدالله التميمي وأم عبدالله وفاطمة وأم سلمة ورقية بنات الحسن عليه السلام لأمهات شتى وقتل مع الحسين عليه السلام من أولاده عبدالله والقاسم وأبوبكر.

 

خاتمة المطاف

وأحسب أن هذا العرض - على وجازته - دعوة للقارئ الكريم إلى تبني سيرة أهل البيت عليهم السلام والإقتداء بهم، والإستنارة بأنوارهم، { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }.

 

 

العودة لصفحة سيرة أهل البيت (ع)

 

 
 
الصفحة الرئيسية المغـتـربـون مصمم الموقع منوعـات عامة مواقع إنترنت المناسبات الدينية إتصلوا بنا