إن جروحاتي كثيرة
فدعوني أخاطبكم بسيول
الدماء
واسمعوني إن كنتم شرفاء
أتذكرون جباهكم
ووجوهكم الشاحبة
ورعشة أيديكم من السجود
والدعاء
أتذكرون ردائكم والأقدام
حفاة
وأنتم تصرخون العناء
أنسيتم يا بني قومي
النوح والبكاء
أتذكرون لطم الخدود
وعبرات الدموع
وأنتم ترجون الأنبياء
كنتم لا تفارقون الغيرة
ولوطنكم كل الفداء
ولا تنقطع مواعضكم
تُشهدون آيات وأحايث
وما أكثرها
وبين الجموع أنتم الخطباء
وتتباكون على العباد
وتدينوا حكم الأشقياء
وإذ بكم في ليلة ظلماء
تعانقون الظلم
وتكشفون القناع
وتصبحوا كأسلافكم سفهاء
وتكونوا كخاتم سليمان
في أصابعهم تقدموا الولاء
والطاعة
ومن مذابح أيديكم تقدموا
العزاء
سحقاً لكم ولرجولتكم
أين المبادئ وأين..
يا زهراء
وأين تلك الصدور من اللطم
حمراء
وأين يا مهدي ويا حسين
وأين أنتم
من خطبة الحوراء
تمهلوا واسمعوني
أنا مثلكم ولكني لا
أشبهكم
لغتي عربية لا مذهبية
إسلامية لا طائفية
وطنية لا فئوية
إنسانية لا تعصبية
أنا
أعتنق كل الأديان وأصلي
لرب السماء
سأحاكمكم ليس
بفصاحة الخطباء
بغربتي وتشردي
وحنين الآباء
وصرخة الأبناء
سأحاكمكم بلهفة الأم
إلى ولدها
بدموعها ونحيب قلبها
بفراق طال وأعيادٍ
أربعين
سأحاكمكم بشوق الأخ
وحضن الأخت
سأحاكمكم والقضاة
أطفال
رداؤهم من سعف النخيل
وابتسامة صفراء
فهل عندكم تبرير للإدعاء
لقد أفلستم يا بني قومي
بيع الأوطان لا فلسفة ولا
دهاء
وإنما داءٌ ليس له دواء
يا أذيال الشيطان
أيتها الحجارة
السوداء
إعترفوا بهزيمتكم
النكراء
ونكسوا رايات النفاق فقد نُكِسَ اللواء
عنتريتكم يا سادتي سحقت
بنعل طفلة عنقاء
وما عاد الجمع فقراء
فاحت نتانتكم وعُربتم جبناء
سرقتم ما يكفيكم وتاجرتم بالكرامة
فدعونا نستنجد بالأعزاء
دعونا نستنجد بالشرفاء
عظماء الشأن فرسان القيم لا يعرفوا الإنحناء
عشقهم للأرض عبادة يفدونها
بالأبناء
سادة الكرامة وزينتهم سلاح خطوطه حمراء
لا يبالوا لعنتريات السرب ولا لنعيق الأغبياء
أما
أنتم يا من تقتلون الأبرياء
وتسموه جهاد ضد العملاء
لا وألف لا..
نحن لسنا جهلاء
أنتم خيوط تحركها
رعاة البقر من خلف الوزراء
لا دين لكم وعبادتكم للورقة الخضراء
سأحاكمكم جميعاً
والمطرقة نعل طفل
على رؤوسكم والقاضي عروسة سمراء
خطفت واغتصبت والجنين وباء
والشهود لعنة النخيل من الجنوب إلى
سامراء
أما
أنتِ يا أماه
يا شمس العراق ومنارة الخلفاء
يا صلاة الأنبياء
غدرهم أعياني يا
أمي
وعمري صار آه وآه
أمي يا دمعة
الزهراء
غطي بعباءتك العراق وسماه
وادعي كل الأنبياء
خاطبيهم يا أمي
بمأساة الكهلة والنساء
أمي..
لا توقفي الدعاء
أمي..
إرفعي كفيك إلى
السماء
إسأليها يا
أمي ما ذنب هذه الأشلاء
أمي..
كل ما ضمدتُ جرحي كزّه شيطان بعصاه
وداعاً أمي...
إن كان هناك من لقاء