فَكَّرت بدروب حياة سلَكناها معاً، حملتك فيها جَـنيناً في رحم
الحياة التي وهبها لك الله سبحانه...
نَظرت طويلاً إلى الأكوان التي أشعر أنها تكونت في جسدي، لم
يُـدهشني القدر وهيكل الأيام الماضية التي كنت أراك فيها طفلاً
هادئاً ناظراً للطبيعة نظرة بعيدة!..
كَـرجل يجلس في قـُمرة طائرة، يَـرى الأشياء صغيرة مِـن سماء
جميلة بعروشها البيضاء...
حالمٌ صبور لا تنفك تبكي عند أي نسمة هواء تَستنشقها مع غبار
طلع أعلن بداية ربيع عُمرك..
يا بني اذكر الله عند كُل قَطرة ماء تنبلج من فَجر أنت فـيه مولود
جديد واذكُر الله عن لحظة تغـفو فيها عَيناك ولا يَـغـفو فيها
قَلبك، فكُريات الدم التي تحملها يتألف منها دمي فأشعر بلحظات
بؤسك وفرحك، حُـزنك وألمك، عبادتك وقـنوطك، رضاك
ورضى الآخرين عنك...
يا بني!. ما بعد النوم إلا يَـقظة كُبرى نعيش فيها الحياة بوعي وإدراك
يمحو كُل جهل عِشناه أو نعيشه ولكل مــَوت ولادة وشهوة تُحرك
فـينا روح البقاء برضى محفوف من أم وأب ربياك صغيراً ...
يا بني ها أنت تـنطلق للحياة بجسد رجل في ربيع العمر بعد أن كُنت
طفلاً يسلك دروب الحياة عَلى حضن أم تعشَق أن تراك رجُـلاً راضياً
مرضياً...
فلا تنطق كَلمة إلا بعد تفكير عَميق ولا تسمع إلا كُـل طيب شكور
مُحسِن لنفسه ولغيره مِـن الناس فكُل لمحة في الحياة تحتاج بـصيرة
وحكمة قبل البصر والنور..
فلا تكن مكبَّل الروح واطلقها كَـي تُـرفرف في جسدك فـيطيب لها
السكن والبقاء وتفوح منها رائحة الرضى، فَـتكون متصلاً لا منفصلاً
وموزون اللسان والقلب ومتناسق الروح والبدن، فتأمل وجه الله كَـي
ترى نفسك مِـن عباده الصالحين وتذكر دائماً قوله تعالى:" وما خلقت
الجن والإنس الا ليعبدون."
التاريخ:
يوم مَـولد الربيع في عامه الأول
فكان فصل حياة أتمنى أن يحملك
نحو جنة في الأرض وجنة في السماء..