شؤون جنوبية – العدد 73 أيار 2008
أجرى الحوار: محمد عقل وعلي الأمين
-
أصغر موقع على شبكة الانترنت يضاهي بزوّاره قراء أعرق وسيلة إعلام في العالم!!
- الإعلام القديم يحاول السيطرة على الإعلام الجديد الذي هو: "الانترنت"
- ما زال الانترنت
في لبنان، وللأسف، الأغلى في العالم.. والأبطأ في الوقت عينه!!؟
- الخبير الإعلامي
موفق حرب: الانترنت يضيء عتمة المعرفة
كل شيء يتغيّر من بيوت الناس إلى مؤسساتهم، والشركات والمدن والقرى، شيء ما
يجتاح العالم، ويحوّله إلى غرفة عمليات صغيرة. الطلاّب، المزارعون، التقنيون،
السياسيون، ربّات البيوت والأطباء والمهندسون، وكل مهن العالم دخلها "فيروس
المعرفة الكوني" حتّى العسكر والأمن والتجسّس.
هي شبكة الانترنت التي غيّرت وجه التاريخ، وأدخلت الإنسان في "عولمة الوعي".
شبكات الانترنت تحاصر كل شيء. هو عالم يذكرنا بأساطير "افتح يا سمسم" فترى
العالم بين يديك فتدخل عوالم الاقتصاد والتجارة ومختبرات المواد والدم وتلافيف
الدماغ. وتندهش لكل هذا الكم الهائل من المعلومات والصُور وأنظمة المعرفة
والمواقع التي لا تحصها في شتى شؤون المعرفة. هنا لقاء مع الخبير الاعلامي
موفّق حرب الذي تحدّث عن هذا الاجتياح العالمي، وتحدياته والافاق التي فتحها
"الإعلام الالكتروني" في الجنوب.. الإضاءة على هذا الموضوع، باتت أمراً
ملحّاً... فما هي أهميته وإمكانياته وآفاقه وتأثيراته على الصحافة ووسائل
الإعلام؟ والمقيمين في القرى والمدن الجنوبيّة والمغتربين عنها، المنتشرين في
العالم.. إلى جانب ندوة متعدّدة الأصوات، وعرض لخطوات وبرامج مواقع جنوبيّة شقت
طريقها وأثبتت قدرتها على التحدي. نبدأ الملف بلقاء موفّق حرب الذي اعتبر
أن الانترنت أكثر من ضرورة أصبح كالهاتف، وبتنا نستهلكه، يومياً، كالكهرباء
والماء، أي أنه لم يعد حكراً على الصحافة. فالذين يشتغلون بالمواد الإخبارية
السريعة، سواء على مستوى الصحيفة والأخبار أو تبادل المعلومات الخ... في العالم
الغربي، حيث الانترنت متوفر بشكل رخيص في كل الأحياء، فنرى أن الشقق السكنية
الجديدة ، مزوّدة بمتطلبات الانترنت الذي أضحى جزءاً أساسياً من حياتنا
اليومية. فهاتفك يعمل على الانترنت، كما تتسلّم البرامج التلفزيونية عليه...
الخ، لماذا؟ لأنه جزء من حياتك اليومية. فإذا كنت طبيباً فإن جزءاً من عملك
اليومي هو الانترنت، وكذلك إذا كنت تاجراً، وسوى ذلك، أصبح الانترنت كالهاتف،
بمقدورك أن تتكلم عبره في أي موضوع تشاء ولم يعد مقتصرا على مجال وموضوع بعينه.
فالعالم باختصار هو: الانترنت.
وأهمية الانترنت، في نظري كصحافي، أراها من زاوية عملي المهني وقد خرقت "حاجز
الصمت"، فلم يعد بمقدور، أي مسؤول، إعلامياً كان أو أمنياً، أن يقمع أي فكرة أو
يمنعها من التداول. أي أنه لم يعُدْ بمستطاع أحد من الناس أن يفرض تعتيماً
إعلامياً، أو تجهيلاً للناس، والأهم من ذلك، إنه "كلما دخلت وسيلة إعلامية
جديدة فإنها لا تلغي الوسيلة السابقة، إنما تُطوِّر من أدائها وكيفية استخدامها".
فحين اخترع الراديو، قيل إنه لا مستقبل للجرائد، وتبين خطأ هذه المقولة، بل
استمرت الجرائد لكن تغيّر أسلوبها وأداؤها، فأصبحت الجريدة تعطيك خبراً
معمّقاً. كذلك عندما ظهرت الفضائيات، قيل إنها ستَقضَى على التلفزيونات
المحلية، وتبيّن عدم صحّة ذلك، وقل الأمر عينه عن الفيديو فلم يحد من ازدهار
السينما.
غرفة عمليات للمستهلك
* الآن أمام هذه التطورات المتواصلة التي جعلت من العالم غرفة صغيرة، ما الذي
يمكن أن تقدّمه وسيلة إعلامية مطبوعة مثلا؟
- تستمر، كمؤسسة إعلامية أو كوسيلة نقد يجب مدّها، بمادة إعلامية، فالمطلوب أن
تعدّل من كيفية العمل، وأن تعدّل من طريقة نشرِ أو توزيع المادة الإعلامية.
فشبكة الانترنت أجبرت الكثير من الإعلاميين على تعديل عملهم، وكيفية التعاطي
مع "المستهلك الإعلامي"، من خلال التعاطي اليومي واستقاء المعلومات الإعلامية،
فقد أصبح هذا الأمر الآن، من السهولة بمكان، فحين أريد
العالمَان: الغربي والعربي؟!!
* إذا ما أردنا مقاربة موضوعنا هذا من الوجهة السياسية أو الوعي العام، فإلى أي
مدى، يتمكن الانترنت من تكوين "رأي عام" عالمي وعربي وما هي نسبته فيهما؟ هل
يمكن إعطاء فكرة عن ذلك؟
- سؤال مهم، ولكن مقارنة العالم، بالعالم العربي لا يجوز لأن بينهما هوّة في كل
المجالات، فكيف بالأحرى، في مجال الانترنت، مثلاً ننظر اليوم إلى الانتخابات
الرئاسية الأميركية، فنرى أن "باراك أوباما" نظم حملة تبرعاته عبر الانترنت،
وإذا أراد أي مرشح للانتخابات القيام بحملة سلبية أو مهاجمة مرشح خصم يبدأ
بكتابة مقالات على
"Bloggers"
وتعرف شعبيته في خلال الانترنت، ونحن في حياتنا اليومية كذلك نُرسل
"Emails"
لمخاطبة الناس عبر الانترنت، ما يؤكد أن الانترنت هو جزء من "صناعة الرأي"، ومع
الوقت وكلما توفر الانترنت، وكان استخدام شبه يومي فإن كل من يحاول التأثير على
الرأي العام سيلجأ إليه، وليس إلى الوسائل الإعلامية الأخرى. وأُعطي مثالاً:
البرامج الكوميدية في آخر الليل في الولايات المتحدة، باتت متطورة جداً وعندها
جمهور أكثر بكثير من جمهور كل البرامج السياسية الإعلامية. فتجد المرشحين
يتسابقون في الظهور على البرامج الكوميدية هذه. فعندما يكتشف المرشح، سواء أكان
مختاراً أو رئيس بلدية، أو سناتور أو رئيس جمهورية، فلم يعد الناس كالسابق،
يأخذون معلوماتهم من مصدر واحد فقط، وهو التلفزيون أو الجريدة، الانترنت وسَّع
آفاق الناس وأجبر كل مواطن أن يصبح محرِّراً إعلامياً، لديه كمّاً هائلاً من
المعلومات ليأخذ منه ما هو ذو فائدة. وهنا يكمن التحدّي، بتعدّد الخيارات
الشخصية.
من أسباب تخلف العرب
* ما هي برأيك أبرز الأسباب؟ التي تجعل استعمالات الانترنت محدودة في البلاد
العربية؟!
- السبب الأول، متعلّق باللغة، فلغة الانترنت كانت لمدة طويلة هي اللغة
الإنكليزية، والمؤسسات العربية الإعلامية تأخرت في دخولها مجال الانترنت، ولا
يوجد عندنا جيل يمكن أن نسميه "الجيل الأول" في الانترنت، في العالم العربي.
يمكن أن يظهر ذلك بعد حوالى 10 سنوات، فالتلميذ في المدارس الغربيّة لا يأخذ
فروضه إلى بيته، لأن لكل تلميذ
"website"
على الانترنت، ووالده يقيِّمه على الانترنت وأيضاً يتعاطى مع المدرِّس على
الانترنت ومع المدرسة وكل شيء بات أكثر وضوحاً. والسبب الثاني يكمن في كلفة
الانترنت، وهو يتوفر بشكل قوي في الدول الميسورة، كدول مجلس التعاون الخليجي.
فإذا ما نظرت إلى مصر مثلاً أو إلى السودان، ترى أن نسبة اختراق الانترنت في
المنزل غير موجودة قياساً بالدول الأخرى وهذه مع الوقت يمكن تجاوز ذلك، لكن ما
أخشاه هو أن الجيل العربي لا يواكب التقدم التقني!!؟!!
* إذا ما أردت تخصيص الجنوب اللبناني مثلاً بـ"website"
خاص، ما هي أبرز العناوين التي تختارها له؟ ولماذا؟
- تجربتي الإعلامية، وحتى الحالية منها، أنني غير مموَّل من حكومات، أي أن
مشروعي هو تجاري ولكي يكون أي مشروع للانترنت عن الجنوب ناجحاً يجب أن يؤدي
خدمة للمواطن. والتطلع ما يحتاجه الجنوبي، فأضع له
"website"
يفيده يومياً، لأنه إذا لم يلحظ تقديم فائدة يوميّة فلن يستجب ولن يستعملهُ أي
أن ذلك لا يساعد على شدّ جمهور كاف لترجمة الـ"website"
إلى إيراد إعلاني. عندئذ يكون الموقعُ فاشلاً، ولو كان أجمل من غيره، إذن وجود
الموقع سيكون مرتبطاً بالضرورة بتقديم حاجة أي لخدمة المجتمع، ومن هنا نطرح
السؤال الأساس: ما هو هاجس المواطن الجنوبي بالتحديد؟، إنه الهاجس الأمني،
ولديه شغف لمعرفة ما ينتظره من مستجدات. وهذا يفرض أن يكون على علْم بما يجري
في لبنان والمنطقة والعالم، وهو بحاجة إلى أخبار موثوقة، لأن الأخبار تحديداً
للمواطن الجنوبي ليست كأي أخبار مستهلك مماثل في العالم، فالخبر الذي يسمعه
يومياً، هو الذي سيقرّر ما بإمكانه فعله. وبحدّ أدنى ليكون على اطلاع على ما
يجري.